منذ ظهور الدول أو التجمعات السكانية البدائية اضطر ملوك الدول وزعماء القبائل والعشائر إلى استخدام قوة الدين كوسيلة لزيادة السيطرة والسطوة على الشعوب المحكومة مهما كان دينهم أو مذهبهم ومعتقدهم.

ومنذ ظهور الدول أو التجمعات ولكي يستطيع الزعيم أو القائد فرض نفسه وقراره ولكي يمنع قيام أي معارضة أو ثورة أو تمرد ضده كان لا بد على أصحاب القرار من استمالة بعض رجال الدين بشتى أساليب الاستمالة كالإغراء بالمال أو المناصب أو الجاه أو حتى التخويف من العقاب أو القتل أو حتى النفي.

وأثبتت السنوات والأحظاء التاريخية أن لبعض رجال الدين أو مشايخ السلطان دور رئيسي في تثبيت دعائم ملوك أو خلع زعماء وإعلان ثورات باسم الدين لما للدين من قيمة ورهبة ومحبة في قلوب الشعوب وفي التاريخ أمثلة عديدة أهمها:

1- لجوء ملوك أوروبا للباباوات والقساوسة لحشد الدعم عند إعلان الحرب على الدول الإسلامية آنذاك واستعمال مصطلح الحروب الصليبية لإضفاء صبغة دينية على كامل تصرفاتهم تحميهم من أي مساءلة قد تنتج فيما بعد.

2- لجوء بعض السلاطين العثمانيين لشيخ الإسلام لإصدار فتوى قتل الأبناء والإخوة تحت مسمى (البغي) للحفاظ على العرش من قيام الإخوة بالانقلاب أو محاولة خلع السلطان وسببت هذه الفتوى في بعض الأحيان مشكلات أدت إلى شغور منصب السلطان والاستعانة بسلطة الحريم والباشاوات عند تولي طفل من الأسرة العثمانية لعرش السلطنة.

3- لجوء معارضي السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909 إلى شيخ الإسلام لاستصدار فتوى خلعه من منصب السلطان وقبول السلطان بفتوى شيخ الإسلام رغم إدراكه وثقته بمخالفتها الحق لكن لا مجال لرفضها لأنها ملفوفة بغطاء ديني من شيخ الإسلام.

4- إجبار محمد علي باشا والي مصر عام 1807 لمفتي مصر الشيخ محمد عمر مكرم بالدعاء له على منابر مساجد القاهرة لتهدئة الشارع المصري الرافض لفكرة وصول والي ألباني لمنصب والي مصر العربية العثمانية آنذاك.

أما في العصر الحديث فتظهر صور مشايخ السلطان واضحة للعلن وتظهر صورة شيخ السلطان الذي أمسى صاحب مال وجاه وسطوة وكلمة وصوت مسموع هو وأبناؤه وطلابه وكل من يحذو حذوه فهو صاحب اليد الطولى في المجتمع المحسوب على المجتمعات الدينية.

في بعض المجتمعات يتقبل الناس شيخ السلطان ويضعونه أمام البشر ويطيعونه ويرفضون توجيه الخطأ له خوفًا من غضب الله عليهم بسبب الأفكار السيئة البالية التي زرعها أتباع شيخ السلطان على مر الأيام.

وفي البعض الآخر تستفز تصريحات مشايخ السلطان الشارع والمجتمع وتزيد الاحتقان نظرا لوعي الناس ومعرفتهم بأساليب شيخ السلطان الملتوية التي لا تصب الا في مصلحة السلطان وحده وتخدم شؤونه وتحقق رغباته.

قد تأتي فتاوى مشايخ السلطان قريبة من أعراف الناس فيتم تقبلها والعمل بها وإن كانت تصب في مصلحة وجيب السلطان وحده.

لكن قد تأتي مخالفة للأعراف ويستحيل رفضها فيرى الأحرار أنفسهم قد تحملوا مسؤولية كبيرة لمجرد إعلان أو رفض أو الاستهزاء بتلك الفتوى رغم تنفيذهم ورضوخهم لتلك القرارات.

نهاية وبما يحدث اليوم من قرارات وأوامر ملكية سعودية لولي العهد محمد بن سلمان من قرار إعدام علماء السعودية الرافضين للانصياع وفتوى إنشاء ملاهي ليلية (دينية) ما كان لها النفاذ أو الفرض لولا استنادها على دعم مشايخ السلطان في السعودية، وما كان لولي عهد الإمارات محمد بن زايد الاستمرار بتصرفاته المخالفة للأعراف لولا وقوف المشايخ بفتاويهم إلى جانبه.

إن منصب شيخ السلطان أو شيخ الإسلام أو بابا المسيحين كان وسيستمر الذراع الأقوى والسند الأهم لزعماء العالم الخائفين من شعوبهم والمضطرين لدعم المشايخ لتحقيق أهداف غير نبيلة توافق هواهم وغرورهم وترغب بفرض صفة دينية عليهم ليتم تقبلهم شعبيًا وعدم القيام ضدهم أو حتى التفكير في معارضتهم مطلقا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *